حسن بن عبد الله السيرافي

21

شرح كتاب سيبويه

لك . كأنك قلت : لا غلامين ولا جاريتين في مكان كذا وكذا لك ، فجاء ب " لك " بعد ما بني على الكلام الأول في مكان كذا وكذا ، كما قال : لا يدين بها لك ، حين صيره كأنه جاء ب " لك " فيه بعد ما قال : " لا يدين بها في الدنيا " . واعلم أن المنفي الواحد إذا لم يل " لك " فإنما يذهب منه التنوين كما أذهب من آخر " خمسة عشر " لا كما أذهب من المضاف . والدليل على ذلك أن العرب تقول : لا غلامين عندك ولا غلامين فيها . ولا أب فيها ، وأثبتوا النون فيها ؛ لأن النون لا تحذف من الاسم الذي يجعل وما قبله أو وما بعد بمنزلة اسم في واحد . ألا تراهم قالوا : الذين في الدار . فجعلوا " الذين " وما بعده من الكلام بمنزلة اسمين جعلا اسما واحدا ، ولم يحذفوا النون ؛ لأنها لا تجيء على حد التنوين . ألا تراها تدخل في الألف واللام وفيما لا ينصرف ، وإنما صارت الأسماء حين وليت " لك " بمنزلة مضاف لأنهم كأنّهم ألحقوا اللام بعد اسم كان مضافا ، كما أنك إذا قلت : يا تيم تيم عدي فإنما ألحقت الاسم اسما كان مضافا ، ولم يغير الثاني المعنى ، كما أن اللام لا تغير معنى : لا أباك . وإذا قلت : " لا أب فيها " فليست ( في ) من الحروف التي إذا لحقت بعد مضاف لم تغير المعنى الذي كان قبل أن تلحق . ألا ترى أن " اللام " لا تغير معنى المضاف إلى الاسم إذا صارت بينهما ، كما أن الاسم الذي يثنى به لا يغير المعنى إذا صار بين الأول والمضاف إليه ، فمن ثم صارت اللام بمنزلة الاسم الذي يتثنى به . وتقول : لا غلام وجارية فيها ؛ لأن " لا " إنما تجعل وما تعمل فيه اسما واحدا ، إذا كانت إلى جنب الاسم ، فكما لا يجوز أن تفصل خمسة من عشرة كذلك لم يستقم هذا لأنه أي ( لا ) مشبه به ، فإذا فارقه جرى على الأصل ، قال الشاعر : لا أب وابنا مثل مروان وابنه * إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا " 1 " وتقول : " لا رجل ولا امرأة يا فتى " إذا كانت " لا " بمنزلتها في " ليس " حين تقول : ليس لك رجل ولا امرأة فيها . قال رجل من بني سليم وهو أنس بن العباس :

--> ( 1 ) البيت لرجل من بني عبد مناة من بني كنانة ، انظر : الخزانة 2 / 102 ، والعيني 2 / 355 .